كيف علم النبي بإعجاز تثبيث الأرض بالجبال ؟
نقد دعوى إعجاز تثبيت الأرض بالجبال في القرآن، وبيان أن فكرة الجبال الرواسي والأوتاد كانت معروفة عند العرب قبل الإسلام وموجودة كذلك في نصوص العهد القديم.
في هذا المنشور البسيط سنركز الضوء على الإدعاء الذي يقول كيف علم النبي بأن الجبال هي رواسي تُثَبت الأرض لكي لا تميد، مع قطع النظر عن صحة أو خطأ الإدعاء علميا من الأساس، بحيث سنبين أن هذه الفكرة ليس القرآن وحده من أتى بها، بل كانت موجودة في أقوال العرب قبل الإسلام، وكذلك ورودها في نصوص العهد القديم من الكتاب المُكَـدَّس، ونبين مدى انتشارها وأنها جزء من التراث الإنساني المشترك وليست من قول النبي وحده.
يقول القرآن :
﴿ وَأَلۡقَىٰ فِی ٱلۡأَرۡضِ رَوَٰسِیَ أَن تَمِیدَ بِكُمۡ وَأَنۡهَـٰرࣰا وَسُبُلࣰا لَّعَلَّكُمۡ تَهۡتَدُونَ﴾ [النحل: ١٥]
﴿ وَجَعَلۡنَا فِی ٱلۡأَرۡضِ رَوَٰسِیَ أَن تَمِیدَ بِهِمۡ وَجَعَلۡنَا فِیهَا فِجَاجࣰا سُبُلࣰا لَّعَلَّهُمۡ یَهۡتَدُونَ ٣١﴾ [الأنبياء: ٣١]
﴿ خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ بِغَیۡرِ عَمَدࣲ تَرَوۡنَهَاۖ وَأَلۡقَىٰ فِی ٱلۡأَرۡضِ رَوَٰسِیَ أَن تَمِیدَ بِكُمۡ وَبَثَّ فِیهَا مِن كُلِّ دَاۤبَّةࣲۚ ...﴾ [لقمان: ١٠]
﴿ أَلَمۡ نَجۡعَلِ ٱلۡأَرۡضَ مِهَـٰدًا ٦ وَٱلۡجِبَالَ أَوۡتَادًا ٧﴾ [النبأ: ٦-٧]
كما نلاحظ في هذه الآيات أنّ القرآن يقول أن الله ألقى في الأرض رواسي، وأن تلك الرواسي هي الجبال، وأن هذه الجبال أوتاد، وأنها تجعل الأرض مستقرة لا تضطرب أو لا تميد.
أقوال الشعراء العرب الجاهليّين :
زُهَيْرُ بْنُ أَبِي سُلْمَى رَبِيعَةَ بْنِ رَبَاحٍ المُزَنِيِّ المُضَرِيِّ ﴿شاعر جاهلي﴾ يقول :
ما زالَ في سَيبِهِ سَجلٌ يَعُمُّهُمُ - مادامَ في الأَرضِ مِن أَوتادِها وَتِدُ
﴿المصدر﴾
زَيْدُ بْنُ عَمْرِو بْنُ نُفَيْلٍ﴿شاعر جاهلي﴾ يقول :
وَأَسْلَمْتُ وَجْهِي لِمَنْ أَسْلَمَتْ لَهُ الْأَرْضُ تَحْمِلُ صَخْرًا ثِقَالًا
دَحَاهَا فَلَمَّا رَآهَا اسْتَوَتْ عَلَى الْمَاءِ أَرْسَى عَلَيْهَا الْجِبَالَا
﴿المصدر﴾
المهلهل بن ربيعة ﴿شاعر جاهلي﴾ يقول :
نَعى النُعاةُ كُلَيباً لي فَقُلتُ لَهُم
مادَت بِنا الأَرضُ أَم مادَت رَواسيها
﴿المصدر﴾
كما هو واضح لكم، أن فكرة الجبال أوتاد، وأن الجبال رواسي، هي فكرة كانت معروفة لدى العرب لأننا وجدنا صدى هذا القول عند شعراء في الجاهلية.
الآن مع النصوص الموجودة في العهد القديم :
نصوص العهد القديم من سفر المزامير :
"الْمُثْبِتُ الْجِبَالَ بِقُوَّتِهِ، الْمُتَنَطِّقُ بِالْقُدْرَةِ،" (مز 65: 6).
الشرح : وبقدرته يثبت الجبال
﴿المصدر﴾
"الْمُؤَسِّسُ الأَرْضَ عَلَى قَوَاعِدِهَا فَلاَ تَتَزَعْزَعُ إِلَى الدَّهْرِ وَالأَبَدِ." (مز 104: 5).
الشرح : أي أن الله ثبت الأرض فلا تتزعزع
﴿المَصدر﴾
"فَارْتَجَّتِ الأَرْضُ وَارْتَعَشَتْ، أُسُسُ الْجِبَالِ ارْتَعَدَتْ وَارْتَجَّتْ لأَنَّهُ غَضِبَ." (مز 18: 7).
الشرح : شعر داود بأن الأرض تهتز بشدة، وأقوى ما فيها وهو الجبال أخذت ترتعش من أجل غضب الله على الأشرار.
﴿المصدر﴾
كما يتبين لكم أن فكرة الجبال أوتاد، وأن الله جعل في الأرض رواسي، وأن للارض قواعد لكي لا تضطرب ولا تتزعزع، هي فكرة موجودة في الكتاب المُكَدّس وموجودة في أقوال العرب قبل الإسلام.
انتهى .
مقالات ذات صلة
سبأ وعبادة الشمس: هل أخبر القرآن بسرّ تاريخي مجهول؟
الإجهاز على اعجاز نار الحجاز
دراسات حديث الذبابة تحت المجهر: تحليل منهجي ونقد علمي